عبد الفتاح اسماعيل شلبي
491
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وهكذا تتجلى ثقافة أبى على كما تتجلى شخصيته : يمزج المنطق ، والفلسفة ، ويدلل ، ويستشهد بالقرآن والشعر ويطبق ذلك على سنة العرب في كلامهم . . . ( ج ) كما تراه بعد ذلك يعرض أقوال النحاة ، ويوازن بين رأى ورأى ، كما فعل بين وصف سيبويه للفعل ووصف غيره له ، وبرهن على أن وصف سيبويه وصف شامل لا يدخل عليه اعتراض « 1 » ( د ) كما رأيته يزيد على سيبويه بما يعد شرحا لما قال : جاء في الكتاب تعليق لعدم دخول الجر في الأفعال ، وذكر سيبويه شبهة وردها « 2 » . وسيبويه هنا يمضى في عرض كلامه هينا لا يتعمق ، وكأنه يريد أن ينظم هذه المسألة عند عرضها في سلك الحديث الجاري بين شخصين على طبيعة المتحدثين في هوادة ولين . أما أبو علي فقد تعمق ، وشعب ، واستطرد ، واحتج ، وبرهن ، واستغل مسائل المنطق في حديثه « 3 » وقد ألم أبو علي في العسكريات بكثير من مسائل الخلاف بين النحاة وبرهن عليها ، برهن على : ا - أن الفعل مأخوذ من المصدر « 4 » . ب - وأن الفعل ما دل على حدث وزمان « 5 » . ج - وأن القياس أعمال الثاني من الفعلين « 6 » . د - وأن الأصل في المضارع أن يكون للحاضر « 7 » . ه - وأن المضارع معرب لمشابهة الاسم « 8 » . و - وأنه لا جر في الأفعال « 9 » . ز - وأن اللام أضعف من العينات كما أن العينات أضعف من الفاءات « 10 » . وقد تعرض أبو علي للقراءات في العسكريات وجّه قراءة من قرأ : ومن وراء إسحاق يعقوب بالفتح ، فذكر رأيين ، وحكم على الأول أنه ليس بالسهل ، وأن الآخر أيضا كذلك ، وإن كان الأول أفحش ! ! « 11 »
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) انظر الكتاب 386 . ( 3 ) انظر لوحة 139 . ( 4 ) لوحة 131 . ( 5 ) لوحة 131 . ( 6 ) لوحة 133 . ( 7 ) لوحة 132 . ( 8 ) لوحة 140 . ( 9 ) لوحة 140 . ( 10 ) لوحة 141 . ( 11 ) لوحة 135 وانظر موقف أبي على من القراءات التي تخالف مذهبه .